أحمد بن حجر الهيتمي المكي

35

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

شرحبيل قال قال رسول الله رأيتني في غنم سود ثم أردفتها غنم بيض حتى ما ترى السود فيها فقال أبو بكر يا رسول الله أما الغنم السود فإنها العرب يسلمون ويكثرون والغنم البيض الأعاجم يسلمون على يدي العرب حتى لا يرى العرب فيهم من كثرتهم فقال رسول الله كذلك عبرها الملك سحيرا فثبت بجميع ما قررناه أنه من أكابر المجتهدين بل أكبرهم على الإطلاق وإذا ثبت أنه مجتهد فلا عتب عليه في التحريق لأن ذلك الرجل كان زنديقا وفي قبول توبته خلاف وأما النهي عن التحريق فيحتمل أنه لم يبلغه ويحتمل أنه بلغه وتأوله على غير نحو الزنديق وكم من أدلة تبلغ المجتهدين ويؤولونها لما قام عندهم لا ينكر ذلك إلا جاهل بالشريعة وحامليها وأما قطعه يسار السارق فيحتمل أنه خطأ من الجلاد ويحتمل أنه لسرقة ثالثة من أين لهم أنها السرقة الأولى وأنه قال للجلاد اقطع يساره وعلى التنزل فالآية شاملة لما فعله فيحتمل أنه كان يرى بقاءها على إطلاقها وإن قطعه اليمنى في الأولى ليس على الحتم بل الإمام مخير في ذلك وعلى فرض إجماع في المسألة فيحتمل أنهم أجمعوا على ذلك بعده بناء على انعقاد الإجماع في مثل ذلك وفيه خلاف محله كتب الأصول وقراءة أيمانهما يحتمل أنها لم تبلغه فعلى كل تقدير لا يتوجه عليه في ذلك عتب ولا اعتراض بوجه من الوجوه ثم رأيت أن الاحتمال الأول هو الحق الواقع فقد أخرج مالك رضي الله عنه عن القاسم بن محمد أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم إنهم افتقدوا حليا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فجعل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به فاعترف الأقطع أو شهد عليه وأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته فاتضح الأمر وبطلت شبهة المعاندين وأما توقفه في مسألة الجدة إلى أن بلغه الخبر فينبغي سياق حديثه فإن فيه أبلغ رد على المعترضين أخرج أصحاب السنن الأربعة ومالك عن قبيصة قال جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها قال ما لك في كتاب الله وما علمت لك في سنة نبي الله شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر فتأمل هذا السياق تجده قاضيا بالكمال الأسنى لأبي بكر فإنه نظر أولا في القرآن وفي محفوظاته من السنة فلم يجد لها شيئا ثم استشار المسلمين ليستخرج ما عندهم من